السيد نعمة الله الجزائري
13
الأنوار النعمانية
وروي عن بعضهم انّ رجلا قال لقد اغتابك فلان ، فبعث اليه طبقا من الرطب وقال بلغني انّك قد أهديت اليّ حسناتك فأردت ان أكافئك عليها ، فاعذرني فاني لا أقدر ان أكافئك على التمام ، ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والأنثى ، وليكن الاستغفار والدّعاء على حسب ما يليق بحاله ، فيدعو للصّغير بالهداية وللميّت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك ، ولا يسقط الحق بإباحة عرضه للنّاس لأنّه عفو عمّا يجب ، ولقد صرّح الفقهاء بأنّ من أباح قذف نفسه لم يسقط حقّه من حدّه ، وما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيعجز أحدكم ان يكون كأبي ضمضم ، كان إذا خرج من بيته قال اللّهم اني تصدّقت بعرضي على الناس ، معناه انّي لا اطلب مظلمته في القيامة ولا أخاصم عليها لا انّ غيبته صارت بذلك حلالا ، ويجب النّية لها كباقي الكفارات . ( نور يكشف عن الحسد والنميمة ولواحقهما ) اعلم أن الحسد من أعضل « 1 » الأدواء وأكبر المعاصي وأفسدها للقلب ، وكفى به شرّا انّه أول خطيئة عصي اللّه تعالى بها ، وذلك هو حسد إبليس لأبينا آدم عليه السّلام فاستمرت تلك البلية إلى يوم القيامة ، وقد امر اللّه تعالى نبيه بالاستعاذة منه فقال مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ، بعد ان استعاذ من اليطان والساحر فأنزله منزلتهما ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة يدخلون النار قبل الحساب بستّة ، الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدّهاقين بالكبر ، والتّجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة ، والعلماء بالحسد ، وفي حديث آخر ان الحسد عشرة اجزاء منها تسعة بين العلماء وواحد في الناس ولهم من ذلك الجرء والحظّ الأوفر ، وقال عليه السّلام لا يخلو المؤمن من شيطان يغويه ، ومنافق يقفو اثره ، ومؤمن يحسده ، اما انّه أشد عليه ، وذلك انّه يقول القول فيه فيصدق . وعن داود الرقيّ قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول اتّقوا اللّه ولا يحسد بعضكم بعضا انّ عيسى بن مريم عليه السّلام كان من شرائعه السيح في البلاد فخرج فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير ، وكان كثير اللزوم لعيسى فلما انتهى عيسى إلى البحر فقال بسم اللّه بصحّة يقين منه فمشى على ظهر الماء ، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى جاز بسم اللّه بصحّة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السّلام فدخله العجب بنفسه ، فقال هذا
--> ( 1 ) أي من أعيا الأدواء . ( 2 ) حسد المرء يأكل الحسنات * وان اعتاد على كسبها سنوات .